الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
381
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الدرجة الأولى : الخوف من العقوبة وهو الخوف الذي يصح به الإيمان ، وهو خوف العامة . وهو يتولد من تصديق الوعيد ، وذكر الجناية ، ومراقبة العاقبة . والدرجة الثانية : خوف المكر في جريان الأنفاس المستغرقة في اليقظة ، المشوبة بالحلاوة . وليس في مقام أهل الخصوص وحشة الخوف إلا هيبة الإجلال ، وهي أقصى درجة يشار إليها في غاية الخوف ، وهي هيبة تعارض المكاشف أوقات المناجاة ، وتصون المشاهد أحيان المسامرة ، وتقصم المعاين بصدمة العزة » « 1 » . [ مسألة - 12 ] : في قوة الخوف يقول الإمام أبو حامد الغزالي : « قوة الخوف ، بحسب قوة المعرفة بجلال الله وصفاته وأفعاله ، وبعيوب النفس وما بين يديها من الأخطار والأهوال » « 2 » . [ مسألة - 13 ] : في محل الخوف يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الخوف في القلب » « 3 » . [ مسألة - 14 ] : في من - زل الخوف يقول الشيخ أحمد بن العريف الصنهاجي : « الخوف هو من منازل العوام : لأنه انخلاع عن السرور ، وملازمة الأسف ، والتيقظ له بالوعيد ، والحذر من سطوة العقاب . . . وليس في منازل الخواص خوف ، لأنه لا يليق للعبد أن يعبد مولاه على وحشة من نظره ونفرة من الأنس به عند ذكره ، قال الله تعالى : تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 27 26 . ( 2 ) - الإمام الغزالي إحياء علوم الدين ج 4 ص 148 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي - مخطوطة نبذة لطيفة وكلمات طريفة ص 35 . ( 4 ) - الشورى : 22 .